السيد محمد باقر الخوانساري

372

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

واعتبر محراب جامع الكوفة الّذى صلّى فيه أمير المؤمنين عليه السّلام ووجد محراب حضرته المقدسة مخالفا لمحراب الجامع وأقام البرهان على ذلك وصلّى فيه منحرفا نحو المغرب لما يقتضيه الحال وقرّر ما ادّى اليه اجتهاده في ذلك المجال وسلم طلبة العلم ذلك لما اتّضح الامر لهم هنالك وتخلّف رجل عن التّسليم اعجمىّ يقال له الشّيخ موسى وانقطع عن ملاقاته لأجل ذلك ثلاثة ايّام وانكر عليه غاية الانكار لما قد تردّد إلى تلك الحضرة من الفضلاء الأعيان على تغاير الزّمان خصوصا المرحوم الشّيخ على وغيره من الافضال الّذين عاصرهم هؤلاء الجماعة وهذا الموجب لنفورهم عمّا حقّقه الشّيخ قدّس سرّه . فلما انقطع الرّجل المذكور عنه هذه المدّة رأى النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في منامه وانّه دخل إلى الحضرة المشرّفة وصلّى بالجماعة على السّمت الّذى صلّى عليه الشّيخ منحرفا كانحرافه فانحرف معه أناس وتخلّف آخرون فلما فرغ النّبىّ من الصّلاة التفت إلى الجماعة وقال كلّ من صلّى ولم ينحرف كما انحرفت فصلاته باطلة ، فلمّا انتبه الشّيخ موسى طفق يسعى إلى شيخنا قدّس سرّه وجعل يقبّل يديه ويعتذر اليه من الجفاء والانكار والتشكيك في امره ، فتعجّب شيخنا من ذلك وسأله عن السّبب فقصّ عليه الرّؤيا كما ذكر . ثمّ قال قال أحسن اللّه جزاه وطيّب مثواه : وممّا اتّفق لي انّى كنت جالسا عند راس الضّريح المقدّس ليلة الجمعة وقرأت شيئا من القرآن وتوجّهت ودعوت اللّه ان يخرج لي ما اختبر به عاقبة امرى بعد هذه السفر مع الأعداء والحسّاد وغيرهم فظهر في اوّل الصّفحة اليمنى « ففررت منكم لمّا خفتكم فوهب لي حكما وجعلني من المرسلين » فسجدت للّه شكرا على هذه النّعمة والفضل بهذه البشارة السّنيّة ، وكان خروجنا من المشاهد الشريفة بعد ان أدركنا زيارة عرفة بالمشهد الحائري ، والغدير بالمشهد الغروي ، والمباهلة بالمشهد الكاظمي سابع عشر شهر ذي الحجّة الحرام من السّنة المتقدّمة